السيد عبد الحسين اللاري

186

تقريرات في أصول الفقه

المرتضى « 1 » . سابعها : القول بالأوّل في الإنشائيات ، وبالتوقف في الإخبار والوعد والوعيد . ثامنها وتاسعها : التوقّف في الوضع والتوقّف في الموضوع له . [ بيان مختار والدليل عليه ] وإذا تقرّرت هذه المقدّمات فالأظهر الأشهر القريب من الاتّفاق المنقول ، بل المحصّل هو القول الأوّل لوجوه : منها : التبادر العموم عرفا من نحو : ما ضربت أحدا ، ولهذا يعدّ القائل كاذبا في العرف بضرب أحد ، ومن نحو : من فعل كذا فله درهم ، ولهذا يعدّ قائله مديونا لكلّ من فعل ، ومن نحو : أكرم العلماء ، ولهذا يعدّ العبد التارك إكرام بعضهم في العرف عاصيا ومستحقّا بذلك عقاب المولى . ومنها : اتّفاق المنطقيّين على انتقاض « كلّ ب ج » مثلا ب « بعض ب ليس ج » مثلا ، ولولا أنّ الموجبة للعموم لم تنتقض بالسالبة الجزئية ، لأنّ السلب الجزئي لا يناقض الإيجاب الجزئي . ومنها : اتّفاق المتشرّعين على لزوم الحنث على كلّ من حلف أن لا يضرب أحدا بضرب واحد ، ولقصّة ابن الزبعري المعروفة « 2 » . وقد يستدلّ أيضا على الوضع للعموم بوجوه أخر ، منها : اطّراد صحّة الاستثناء وصحّة تأكيد الجمع المحلّى باللام بكلّ وأجمعين . ويمكن ردّهما بأنّ مجرّد الصحّة إنّما يدلّ على إرادة العموم لا الوضع للعموم ، إلّا إذا ادّعى فيها الكاشفية عن الوضع . فان قلت : صحّة جعل الاستثناء قرينة للعموم إنّما هو بعد وجوده ، وأمّا مجرّد

--> ( 1 ) كما في ضوابط الأصول : 193 ، راجع الذريعة 1 : 202 . ( 2 ) راجع تفسير البرهان 3 : 71 ، ذيل الآية : 98 من سورة الأنبياء .